نجاح الطائي
223
السيرة النبوية ( الطائي )
وقال الثالث : واللّه لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي أن نكلمك فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقال لهم صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عليّ سفري إليكم . إذ كره النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يبلغ قومه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس . قال موسى بن عقبة قعدوا له صفين على طريقه ، فلما مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بين صفيهم جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلّا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه ، وزاد سليمان التيمي انه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان إذا أذلقته الحجارة « 1 » قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه ، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون « 2 » . ثم دعا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائلا : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل عليّ سخطك لك العتبى حتى ترضى ، لا حول ولا قوة إلّا بك « 3 » . قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فانطلقت وانا مهموم على وجهي ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السّلام فناداني ، فقال : إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث لك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، ثم ناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثم قال : يا محمد قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت ، إن شئت تطبق عليهم الأخشبين ؟
--> ( 1 ) أي بلغت منه الجهد . ( 2 ) عيون الأثر 1 / 175 ، 176 ، البدء والتاريخ ، البلخي 1 / 57 ، تاريخ الطبري 2 / 80 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 91 ، أنساب الأشراف 1 / 273 . ( 3 ) البداية والنهاية 3 / 166 ، 167 .